السيد عبد الله الجزائري

126

التحفة السنية في شرح النخبة المحسنية

عليه السلام قال قلت له ما حق المسلم على المسلم قال له سبع حقوق واجبات ما منهن حق الا وهو عليه واجب ان ضيع منها شيئا خرج من ولاية اللَّه وطاعته ولم يكن للَّه فيه نصيب ثم قال عليه السلام أيسر حق منها ان تحب له ما تحب لنفسك وتكره له ما تكره لنفسك . الحديث وبمعناه غيره كما يأتي في كتاب المعيشة وفي عدة ( الكافي ) اخبار ان من حق المؤمن على المؤمن النصيحة فهي داخلة في الحق وأفردت بالذكر افتتاحا للباب [ باب النصيحة ] باب النصيحة وهي في اللغة الخلوص وفي العرف إرادة بقاء النعمة على المسلم أو حصولها له مما له فيه صلاح ديني وضدها الحسد وقوبل فيما مضى بالتسليم وما هنا أثبت وهو إرادة زوالها عنه أو كراهة حصولها له سواء أرادها لنفسه أم لا مما له فيه صلاح ديني والرسم بيان لحقيقته في الجملة وبانتفاء كل من القيدين ينتفي الحسد ويثبت غيره فان أشفى الصلاح بثبوت الفساد فغيرة فهي كراهة النعمة على المسلم مما له فيه فساد كما لو استعان بها على تهييج الفتن وارتكاب المحارم فلا ضير في كراهتها من حيث إنها آلة للفساد لا من حيث إنها نعمة أنعم اللَّه بها على غيره فإن أراد مثلها لنفسه دون ان يريد الزوال عنه سواء أراد البقاء عليه أم لم يرد شيئا منهما فغبطة من غبط كنصر فهي تمنى حصول مثل نعمة الغير لنفسه لا غير وربما تسمى منافسة واما من غبط كضرب وسمع فبمعنى الحسد فالأقسام ثلثه وربما يطلق على بعضها اسم بعض والحسد حرام مطلقا لأنه كراهة نعمته تعالى وفي الحديث ( الكافي ) النبوي قال اللَّه لموسى بن عمران يا بن عمران لا تحسدن الناس على ما آتيتهم من فضل ولا تمدن عينيك إلى ذلك ولا تتبعه نفسك فان الحاسد ساخط لنعمي صاد لقسمي الذي قسمت بين عبادي ومن يك كذلك فلست منه وليس منى . وكراهة قضائه تعالى في تفضيل بعض عباده على بعض بما يشاء من نعمه وفي الحديث القدسي من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي فليطلب ربا سوائي . وكراهة راحة المسلم بما ساقه اللَّه اليه من النعمة ومن حقوقه الواجبة ان تحب له ما تحب لنفسك وورد في الحديث النبوي وغيره للحسد يأكل الحسنات وفي رواية الايمان كما تأكل النار الحطب وبمضمونها غيرها ولأنه يدعو إلى ضروب من المعاصي فالجملة معطوفة على خبر الناسخ دون المبتدأ أو هي معترضة لتقوية الكلام ببيان بعض نتائج الحسد كالتملق للمحسود وهو التودد والتلطف اليه باللسان فوق ما ينبغي مع غش القلب وهو النفاق والغيبة له تشفيا لقلبه في الجملة والشماتة بمساءته كما قال